أبي منصور الماتريدي
125
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لذلك ترك ذكرهن مع ما يجوز دخول الإماء في قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ المائدة : 5 ] ؛ لما أوجب لهن العفة والتحصن بقوله : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء : 25 ] ، وبقوله : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ [ النساء : 25 ] . وأما قولهم : خاطب الأولياء في النهى بقوله : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ ، وخاطب الأولياء أيضا في الأمر بإنكاح الأيامى بقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ فدل أن الولي شرط في جواز النكاح . فجوابنا : أنه إنما خاطب الأولياء في النهى عن النكاح ، وفي الأمر بالنكاح ، لما العرف في الأمة ألّا يتولى النساء [ النكاح ] « 1 » بأنفسهن ، بل الأولياء هم الذين يتولون عليهن النكاح برضائهن وأمرهن وتدبيرهن ؛ لذلك خرج الخطاب للأولياء مع ما ليس في تخصيص [ الأولياء ] « 2 » بالخطاب دليل إخراج النساء عن ولاية النكاح . ألا ترى أنه ذكر في الآية ( الصلاح ) بقوله : وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ لم يصر ذلك شرطا في الجواز ، فعلى ذلك الأولى . وهذا يدل أيضا على أن ليس في تخصيص المحصنات من الكتابيات حظر نكاح الإماء منهن . والثاني : أن قوله : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ، يحتمل أن يكون في الصغار خاصة ، نهى الأولياء عن تزويج الصغار من المسلمين المشركات من غير الكتابيات . فإذا كان محتملا ما ذكرنا ، لم يكن لمخالفنا الاحتجاج به علينا في إبطال نكاح المرأة نفسها دون وليها . واللّه أعلم . وقوله : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . اختلف في تأويله : قال قوم « 3 » : هو في غير الكتابيات ، يبين ذلك قوله : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ المائدة : 5 ] ، فنسق الكتابيات بالإحلال على ما لم يختلف فيه أحوال الحل من أول الإسلام إلى الأبد ولا من قبل ذلك نحو الطيبات من الطعام - من طعام المؤمنين
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ط . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 4220 ، 4221 ، 4222 ) ، وعن سعيد بن جبير ( 4223 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 458 ) .